أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع ملك الأردن المستجدات الإقليمية
رجل أعمال أميركي يتهم هيئة إماراتية باختراق بريده الإلكتروني
مصرف "أبوظبي الأول" يدرس الاستحواذ على "بنك عوده مصر"
وزير الداخلية اليمني يطلب من التحالف السعودي الإماراتي توضيحات حول هجوم مأرب
كيف تدفع العلاقات الإمارتية مع "النظام السوري" لزيادة شرعيته الخارجية؟!
إيران تعلن المشاركة في معرض إكسبو 2020 بالإمارات
الإمارات تخصص 136 مليون دولار للبنية التحتية بعد تكرار الفيضانات
الإمارات ومصر تدعمان حفتر بشحنات كبيرة من الأسلحة
وزير الداخلية اليمني: اتفاق الرياض صمم لإنقاذ مشروع أبوظبي التي تعبث بدمائنا
خيارات إيران الثلاثة
الخليج والنظام ما بعد الأمريكي
إيران تنتقد قرار كوريا الجنوبية توسيع مهام مكافحة القرصنة في مياه الخليج لتشمل مضيق هرمز
ميدل إيست آي: أهداف أبوظبي من حربها ضد "الإسلام السياسي" وكيف توظف الصوفية ضمن أدواتها
الحكومة اليمنية: حلفاء الإمارات يعرقلون تنفيذ اتفاق الرياض
عبدالله بن زايد يبحث مع وزير الخارجية البريطاني تعزيز التعاون بين البلدين

تجديد الفكر العربي في الساحات والشوارع

 علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2019-12-04

عبر عشرات العقود من السنين كُتبت الألوف من الكتب، وعُقدت الألوف من المؤتمرات، من أجل تجديد الفكر العربي، محتوى ومنهجا في التفكير الجديد، لكن تلك الجهود ظلت محصورة في دوائر النخب العربية المثقفة واهتماماتها، لقد فشلت تلك النخب في جعل ذلك التجديد تيارا عاما يتبناه المواطنون العاديون وينشرونه في ما بينهم على نطاق واسع.


الآن، وكجزء من حراكات وثورات الربيع العربي، ينحت شباب وشابات الأمة العربية، بملايينهم الصاخبة الغاضبة، ينحتون في الواقع العربي أفكار التجديد وقبولها من قبل تلك الملايين، وبالتالي يوصلونها إلى المواطن العادي.

 

ما عادت مسألة الخروج على الفكر السائد، والثورة على ممارساته، تقبع في أبراج عاجية، تلوكها ألسنة البورجوازية المتنعمة، وإنما أصبحت شعارات ترددها ملايين الحناجر في ساحات وشوارع مدن عربية كبرى مثل، بيروت وبغداد وعاصمة الجزائر والخرطوم.

 

فشعار اللاطائفية، ومعه التحرر الفكري والنفسي من هيمنة علاقات القوة من قبل رجالات طائفية الدين والمذهب، يصرخ به عاليا الأب والجد والشاب والطفل، وتزغرد به نغما حلوا حناجر الجدة والأم والابنة. وشعار إلغاء المحاصصة السياسية والمالية، بين متنفذي القبائل والعشائر والعائلات والأحزاب والعساكر، ترفعه تلك الحناجر في وجه من كانوا يستغلونهم وينهبون أموالهم، من خلال خطابات الكذب والتملق المنافق واللعب بالعواطف.

الناس ما عادوا يأمنون لاستقالة هذا المسؤول أو ذاك فهم يؤمنون بأن التغيير الجذري هو القادر على تغيير الحاضر وبناء المستقبل

 

والرفض التام للإصلاحات الجزئية المظهرية، القابلة للانتكاسة بعد هدوء الصخب الجماهيري، هو ممارسة لعقلية الشك، ولتجنب اللدغ من الجحر نفسه مرات ومرات، فالناس ما عادوا يأمنون باستقالة هذا الرئيس أو ذاك الوزير، فكرهم الجديد يؤمن بأن التغيير الجذري الشامل هو وحده الصادق والقادر على تغيير الحاضر وبناء المستقبل. إنه فكر مستقبلي ثائر على الفكر الماضوي المتثائب، وعلى فكر الحاضر الملثُم بألف قناع انتهازي شيطاني.

 

وبالطبع فإن شعارات توفير الخدمات الاجتماعية، من صحة وتعليم وعمل ومسكن لائق وغذاء بأسعار معقولة، وكحق من حقوق المواطنة، بدلا من اعتبارها منح عطف من هذا القائد أو ذاك، أو كممارسات أبوية للرعية والأبناء، دليل انقلاب فكري تجديدي بالنسبة لمفاهيم العدالة الاجتماعية والمساواة، والتوزيع العادل للثروة.

 

ورفع شعار وجود قانون انتخابي عادل، ممثل لكل مكونات المجتمع، كمواطنين متساوين في اختيار السلطة التشريعية، هو قفزة فكرية للانتقال إلى ديمقراطية شعبية قابلة للمساءلة والمحاسبة. ما عاد فكر الملايين يقبل بالبرلمانات المظهرية الخاضعة للسلطة التنفيذية أو للقيادة السياسية الحاكمة.


ما يهمنا هو الوصول إلى نتيجة مفادها أن تلك الشعارات، وغيرها كثير، ليست فقط شعارات مطلبية معيشية، وإنما هي أيضا ممارسة لعقلانية تحليلية نقدية، تعلمت من أخطاء وخطايا الماضي، بحيث أصبحت تطرح أفكارا جديدة، وتنتهج أساليب جديدة في ممارسة تفعيل تلك الأفكار.

 

ما يهمنا أيضا الانتشار الهائل والقبول الجماهيري الكبير، بعفوية وصدق وحماس، لتلك الشعارات، بحيث يمكن اعتبار ما يجري إرهاصا لتجديد فكري، بدأ، وسيستمر في المستقبل البعيد. إنها مشاركة حقيقية إضافية لمحاولات جادة طويلة الأمد، قام بها مفكرون ومثقفون عرب عبر مئات السنين.

 

إنها أيضا إنهاء لاعتقاد سابق بأن تجديد الفكر ممكن أن يأتي من خلال فقهاء السلاطين أو عساكر الانقلابات أو مثقفي العرب في حجرات مغلقة ليناقشوا أفكار التجديد، إذ عليهم أن يندمجوا في صفوف ملايين الساحات والشوارع، ليستمعوا ويتفاعلوا ويتعاونوا معهم، من أجل بلورة فكر جديد مرتبط بواقع أولئك الملايين وأحلامهم وآمالهم المستقبلية. عند ذاك سننجح في بناء تجديد فكري عربي ذاتي يركز على أولويات الواقع العربي ويبتعد عن عبثيات الآخرين الفكرية، وما أكثرها.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

شباب الشك العربي والتكفير التحريضي

الشعب العربى فى مواجهة صمت القبور

لحظة تاريخية مناسبة لفكر جديد

لنا كلمة

الحروب خارج الحدود

يشير استطلاع الرأي "النادر" الذي نشره معهد واشنطن شهر يناير الجاري أن معظم الإماراتيين 69% يرون أن على الإمارات "أن تظل بعيدة عن الحروب خارج الحدود". وفي الحقيقة فإن النسبة أكبر بكثير من هذه لكن… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..