أحدث الإضافات

اعتقال زعيم عصابة دولية خطيرة في الإمارات
الإمارات في إسبوع ... تصاعد الخسائر الاقتصادية والسياسية داخلياً وخارجياً ومخاطر تتهدد حياة المعتقلين
الإفراج عن المعتقلين.. واجب وطني وإنساني
موقع أمريكي: تجسس إماراتي بمدينة "لاس فيغاس" تحت غطاء المساعدات الطبية
ضاحي خلفان يدعو دول الخليج للمصالحة مع "إسرائيل"
مع تقدم قوات الوفاق ضد مليشيات حفتر ... محمد بن زايد يبحث مع بومبيو وقف إطلاق النار بليبيا
الحوثيون يتهمون التحالف السعودي الإماراتي بشن 1836غارة خلال الهدنة باليمن
منظمات حقوقية تؤكد إصابة 31 معتقلا في سجن الوثبة الإماراتي بكورونا
العنف والعنف المضاد
الرياض وأبو ظبي ومبررات التطبيع الواهية
إصابة معتقلين في قضايا سياسية بفيروس كورونا داخل سجن إماراتي
ثلاث سنوات على الأزمة الخليجية.. لا حل يلوح في الأفق
محكمة امريكية تكشف عن عمليات غسيل مليار دولار لصالح إيران عبر الإمارات
"طيران الإمارات" تقرر تمديد خفض رواتب موظفيها لثلاثة أشهر إضافية
"وول ستريت جورنال": ترامب يضغط على السعودية والإمارات لإنهاء الحظر الجوي على قطر

الهرج والمرج وغياب التركيز

علي محمد فخرو

تاريخ النشر :2019-06-27

هذا الهرج والمرج الذي تعيشه الحياة السياسية العربية برمتها، بسبب الدعوة الأمريكية المشبوهة، المغطاة بألف قناع وقناع، لبحث الجانب الاقتصادي من الموضوع الفلسطيني، يجب أن يتجنب الضياع في مجادلات ومماحكات هامشية جانبية عن نية أو مسؤولية هذه الجهة العربية أو تلك.

 

فهذا المشروع ليس عربيا، ولن يكون قط عربيا، وإنما هو مشروع صهيوني مطبوخ في الكيان الصهيوني، تنفذه شخصيات أمريكية في الإدارة الأمريكية الحالية. فالرئيس الأمريكي وصهره ومجموعة صغيرة من حولهما من الساسة والإداريين الأمريكيين.

هؤلاء جميعا يرضعون يوميا، وبنهم ولذة سادية، من ثدي نتنياهو وحزبه اليميني الإرهابي المتطرف، حليبا صهيونيا مكونا من خليط عجيب من الأكاذيب التاريخية والأساطير التوراتية والتنبؤات المستقبلية المتوهمة.

 

ولن يوقف العجز والتمزق والصراعات البينية العربية الصبيانية، ولا الخلافات العربية المتعاظمة مع دول الجوار الإسلامية، التي هي الأخرى مصابة بالجنون والهلوسات، لن يوقف هذا المشهد التراجيدي عملية الرضاعة تلك، ولن يوقف نتائجها الكارثية على أوضاع الشعب العربي الفلسطيني، وأوضاع الأمة العربية التي باتت ألعوبة في اليد الأمريكية ـ الصهيونية.

ذلك المشهد التراجيدي لم يستطع إيقاف القرار الأمريكي بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، حتى بوجود معارضة دولية كاسحة لتلك الخطوة المجنونة، التي لم تعنها مشاعرالملايين من المسلمين والمسيحيين.

 

وهو أيضا لم يستطع إيقاف القرار الأمريكي بتقديم الجولان العربي هدية مجانية من صهيوني أمريكي إلى صهيوني إسرائيلي. وهو عاجز ومشلول أمام التدخلات الأمريكية في كل شبر من وطن العرب، وفي كل ساحة من ساحات الحياة العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية الاستخباراتية.

 

إنه مشهد مخجل تقوده قيادات لم تقرأ التاريخ، ولا تعتقد بوجود ضوابط أخلاقية والتزامات وطنية وقومية في السياسة، ولا تحترم شعوبها ومؤسسات مجتمعاتها المدنية، ولا تستمع إلا لنصائح شركات الغرب ورجالات الغرب..

 

حتى من أمثال الكذاب توني بلير الذي قاد مع بوش حملة تدمير القطر العراقي العربي، وأوصله إلى أسفل الدركات الحضارية، وما عاد يهمها وجود جامعة عربية متماسكة فاعلة، أو وجود مجلس تعاون خليجي متفاهم، أو وجود قرارات عربية مشتركة بشأن أي جانب من الحياة العربية، أو وجود اتحاد مغاربي غير مملوء بألف علة وعلة.

 

ذاك الهرج والمرج، المضحك المبكي، الذي يراد له أن يقود شعوب الأمة العربية إلى المتاهات والخلافات العبثية، يحتاج إلى أن ينتقل في الحال إلى التركيز على البلاء الأمريكي في الحياة العربية.

 

هذا البلاء الذي اشتغل ليل نهار على خلق وتربية وتمويل وتوزيع الجماعات العنفية الإرهابية المتسترة، زورا وبهتانا وكذبا، بعباءة دين الإسلام العظيم.

 

هذا البلاء الذي يمارس الابتزاز يوميا ليستولي على ثروات العرب البترولية ويقودها إلى شراء الأسلحة والذمم والانتهازيين والمنافقين، بدلا من توجيهها لبناء تنمية حضارية شاملة في طول وعرض وطن العرب.

 

هذا البلاء الذي يدعي كذبا بأنه مع حرية وكرامة وحقوق الشعوب العربية، بينما يتصرف في الواقع لترسيخ قدم كل ديكتاتور أو فاسد أو خائن طالما أنه يخدم، كعبد ذليل، المصالح الأمريكية الأنانية، ومعها المصالح الصهيونية بكل صورها الخبيثة.

 

نعم، لدينا بلاءات الطبقة السياسية العربية الفاسدة في أغلب مكوناتها، والاستعمالات الانتهازية للدين، والتخلف الحضاري التاريخي في كثير من المجالات، والعجز المزمن للمجتمعات المدنية في وجه تسلط مؤسسات الدول، والموت السريري الذي تعيشه المؤسسات القومية العربية المشتركة، وضياع الترليونات من الثروة العربية في مشاريع مظهرية، أو في أسواق أزمات الآخرين، وكثير كثير من مثل ذلك.

 

لكن البلاء الأمريكي أصبح عقبة كأداء أمام كل محاولات إصلاح تلك البلاءات الذاتية، لينقلب في الحقيقة إلى هجمة إمبريالية لم يشهد الوطن العربي لها مثيلا.

 

اليوم مفاتيح حل قضايا فلسطين وسوريا واليمن والخليج العربي وليبيا والسودان ومصر والعراق والمغرب العربي هي بيد الأمريكيين، يمارسون الشد والارتخاء والمسموح وغير المسموح متى شاءوا، وحسب مصالحهم الأنانية ومصالح الثدي الذي منه يرضعون.

 

ما يوجع القلب هو أن الكثيرين لا يعون ذلك، وبعضهم يرحب بذلك، ومن أجل التغطية على كل ذلك يَشغل الناس بتفاهات الصراعات الجانبية والمعارك العنترية التي تمتلئ بها في كل لحظة وسائل الإعلام العربية ووسائل التواصل الاجتماعي المخترقة من بعض المؤسسات والاستخبارات العربية والأجنبية، ومن مراكز التوجيه الصهيونية الساهرة على تحقيق أحلام «اسرائيل» الكبرى.

 

موضوع الساعة ليس تلك المماحكات الهزلية البليدة، وإنما من يغذيها ليل نهار ويشعل نيرانها ثم يقهقه ضاحكا، وهو يرى بلادة أبطال ذلك السيرك وهم يعيشون حياة الأوهام والهلوسات.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

ترامب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

شبح الحرب التجارية يعود من جديد

العرب.. بين واقع أمريكى وتطلّع صينى

لنا كلمة

الإفراج عن المعتقلين.. واجب وطني وإنساني

تحدث أهالي معتقلين إماراتيين وعرب خلال الأيام القليلة الماضية عن تحول سجن الوثبة إلى سجن موبوء بفيروس كورونا، تمضي الأيام ولا تجد السلطة معالجة للوضع وترفض الإفراج عن المعتقلين من السجون. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..