أحدث الإضافات

عبد الخالق عبدالله ينتقد هدر الإمارات للملايين على أدوية وفحوص فاشلة لكورونا
برلين تفتح تحفيقاً حول وصول معدات عسكرية ألمانية إلى حفتر وتشير لتورط الإمارات
صحيفة إسرائيلية: دول عربية بينها السعودية والإمارات أعطت موافقة ضمنية على مخطط الضم بالضفة
ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في الإمارات إلى 31,969 حالة و255 وفاة
النظام العربي الراهن والصهيونية: أبعاد وآفاق
ليبيا والخطر القادم
ارتفاع ضحايا السيول في الإمارات إلى 7 وفيات و3 مفقودين
أكبر مجموعة مستشفيات خاصة في الإمارات تتعثر في دفع الرواتب بعد هروب مالكها إلى الهند
الجيش الليبي يدمر مدرعة إماراتية ويسيطر على آليات عسكرية لحفتر
مبادرة تشريعية لإلغاء اتفاقية استثمارية بين تونس والإمارات بسبب شبهات فساد
الإمارات تسجل 5 وفيات و779 إصابة جديدة بفيروس كورونا
ليبراسيون: رغم تأثرها الشديد بتداعيات كورونا ...الإمارات تواصل حربها على الإسلاميين والديمقراطية
التباعد الاجتماعي بعد «كورونا»
تكلفة "الحظر الشامل" باهظة
بيان لـ68 شخصية من دول مجلس التعاون يطالب بإنهاء الأزمة الخليجية

سقوط الليبرالية العربية

شفيق ناظم الغبرا

تاريخ النشر :2018-07-08

يصنف البعض في العالم العربي أنفسهم بصفتهم ليبراليين، بينما يصنف البعض الآخر أنفسهم كديمقراطيين وحقوقيين، وتختلف الناس في تقييم التصنيفات المختلفة، إذ لا يشترط أن يكون الليبرالي العربي بصيغته الراهنة مؤيدا للديمقراطية ولحقوق الانسان لأنه في قرارة فكره يخشى من الأغلبيات الشعبية بكل أنواعها، وهو لهذا يبرر التعسف بحقها.

 

وربما من هنا ينشأ هذا الضيق الذي يعم الليبراليين العرب تجاه القومية العربية وتجاه الإسلام السياسي وتجاه إعادة انتخاب أردوغان وتجاه إيران. هذا لا يعني انه لا توجد أخطاء كبرى لدى كل هذه المدارس.

 

لكن الليبرالية العربية تبدو قادرة على التماهي مع مدرسة ترامب العنصرية وقادرة على تفهم بعض منطلقات إسرائيل الصهيونية بينما تعارض بشدة مدرسة أردوغان أو العروبة أو الإسلام السياسي بكل نسخه الإقليمية.

 

لقد نشأت الليبرالية في الغرب في ظل نضال وسعي للحرية وللعدالة والمساواة والديمقراطية.

لكن الليبرالية العربية، كما يتضح من ممثليها في الصحافة العربية والاعلام، لم تتجه نحو النقد وطرح حلول أمام الطبقات الشعبية، بل سارت الليبرالية العربية في طريق متجانس مع النظام العربي في نسخته الاستبدادية والمعادية للحريات والديمقراطية والتغير.

 

الليبرالية في الحالة العربية أقرب للفكر الكمالي (الأتاتوركي) الرافض لكل ما هو ديني وإسلامي ولكل حراك شعبي، وهذه في جانب ليست ليبرالية بل ديكتاتورية الأقلية صاحبة الإمتيازات تحت مسمى الليبرالية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة المزيد من الفصل بين الليبرالية في البلدان العربية وبين الديمقراطية وحقوق الإنسان، خاصة عندما وفر النظام العربي لقطاع كبير من «الليبراليين» العرب المنصات الإعلامية للتهجم على التيارات المعارضة في الساحة العربية.

 

ويبرز السؤال: كيف نكون ليبراليين ونغض النظر عن العدالة الاجتماعية؟

بل كيف نكون ليبراليين حقيقيين ونؤيد الإنقلاب العسكري وتحكم الجيش بالسياسيين ثم نغض النظر عن التعذيب والإعتقال التعسفي والظلم وإنحياز القضاء للنفوذ؟

 

في جانب يمكن القول بأن سلوك الليبراليين العرب يتعارض مع جوهر الليبرالية بصفتها فكرة إرتبطت بالحريات والديمقراطية والمساواة بين الجنسين والعدالة وحقوق الإنسان. حتما يوجد ليبراليون عرب يؤمنون بالحريات والحقوق.

 

لكن الأجواء السياسية والمنصات الاعلامية التي قدمت للكثير من الليبراليين العرب منذ الثورة المضادة ومنذ 2013 بالتحديد دمغت قطاعا كبيرا منهم بالإنحياز للثورة المضادة وغض النظر عن تجاوزات حقوق الانسان. وهذا أعطى الليبرالية في البلدان العربية صورة سلبية لن يكون من الممكن تغيرها في المدى المنظور.

 

لقد نشأت الليبرالية في إطارها الأوروبي كقوة ناقدة للأرستقراطية والملكية المطلقة، أما الليبرالية العربية فهي ملكية أكثر من الملك وجمهورية أكثر من الرئيس وتتصرف كأنها إمتداد لمدرسة جورج بوش ودونالد ترامب في الشرق الاوسط.

 

هذه الليبرالية تبدو خالية من الليبرالية. بل أن الليبرالية العربية متورطة في مراهنات كبرى كدعوة الغرب للتدخل العسكري في قضايا تتعلق بالمنطقة. إذ لم تتعلم الليبرالية العربية منذ مجيء الولايات المتحدة لتغير النظام العراقي في 2003 من مخاطر التدخل العسكري حتى لو كان الهدف يبدو براقا.

 

لو تساءلنا عن موقف الليبراليين العرب من كفاح الشعب الفلسطيني أو من حصار غزة و من حالة حقوق الإنسان في مصر و في دول عربية اخرى فلن نجد إجابة واضحة؟

 

ولو تساءلنا عن موقف الليبرالية العربية من حملات الاعتقالات في دول عربية شتى قد لا نجد إجابة؟

بل كيف يكون احد المثقفين ليبراليا ويتوقع أن تقوم إسرائيل بتصفية حزب الله او إيران لحسابه كما تمت تصفية حزب البعث والدولة العراقية عام 2003؟

 

مهما وصل التناقض مع إيران وحزب الله، فأن التفاهم مع اسرائيل وترامب للقيام بهذه المهمة سيدخل بالمنطقة في عاصفة هوجاء. إن أي عمل تقوم به إسرائيل سيكون هدفه تدمير ما تبقى من الإقليم وضمان عدم توازنه لعقود قادمة.

 

لقد فقدت اللبيرالية العربية في السنوات الماضية الكثير من الأدوات التي تسمح لها بالوصول لقطاعات الشباب. بل بامكان النظام السياسي العربي الذي يستخدمها الان أن يتخلص منها ومن رموزها بيسر.

 

لقد أصبح مصير هذا النمط من الليبرالية بيد النظام السياسي العربي، وأصبح أيضا مصيرها متشابها مع السلفيين ممن استخدموا في مراحل سابقة من قبل الأنظمة لضرب كل فكر نقدي ومعارض في الساحة العربية.

 

إن ازمة الليبرالية العربية قائمة في إنحيازاتها السياسية والإجتماعية التي عزلتها عن هموم الشعب والفقراء والقوى الشعبية.

لقد أصبحت الليبرالية العربية تعبير عن حالة لصيقة بالأرستقراطية و الخوف من الأغلبية السكانية والإنحياز للأقلية على حساب الأغلبية ولقوى النفوذ على حساب المهمشين ومن لا صوت لهم.

 

هذه الليبرالية تشبه مدرسة ترامب المرعوب من الديمغرافيا السكانية للأقليات اللاتينية والسمراء والفئات المهمشة في النظام الأمريكي.

لهذا بينما تتصاعد مطالب الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم العربي تتراجع النسخة العربية من الليبرالية التي تحصر حق المواطنة في تعريفات النظام السياسي الضيقة للولاء والإنتماء.

 

لقد أصبح قطاع هام من الليبراليين العرب مرتبطا بمشروع السلطة المتداخل مع المصالح التجارية لفئة من رجال الاعمال والإعلاميين.

لقد تجاوزت الأحداث الليبرالية العربية لصالح من يتمسكون بحقوق الانسان لكل الناس بما فيها حقوق التيارات الإسلامية في العمل السياسي. بل أصبحت مدرسة الديمقراطية وحقوق الانسان بالعالم العربي تقدم لنا قيما أفضل واكثر تقدما ووضوحا.

 

وذلك بسبب تركيزها على حرية التعبير وحرية إنشاء منظمات المجتمع المدني وبسبب اصرارها على حرية المعارضة والنقد والحق بالتجمهر وضرورة التداول على السلطة وفق قواعد ديمقراطية متفق عليها.

لنتذكر بأن شعار الربيع العربي، الذي تتملص من التعامل معه الليبرالية العربية: «عيش حرية كرامة إنسانية» لازال حاضرا في ضمير المجتمع العربي.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

دعم الإمارات للصوفية.. أداة سياسية أم مرجعية دينية جديدة؟!

ميدل إيست آي: أهداف أبوظبي من حربها ضد "الإسلام السياسي" وكيف توظف الصوفية ضمن أدواتها

سياسة الرعب

لنا كلمة

وفاة علياء وغياب العدالة

في اليوم الرابع من مايو/أيار حلت الذكرى الأولى لوفاة علياء عبدالنور التي توفت في سجون جهاز أمن الدولة، بعد سنوات من الاعتقال التعسفي، ومع مرور العام الأول لوفاتها تغيب العدالة في الإمارات وغياب أي لجنة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..