أحدث الإضافات

مستقبل الوجود الإماراتي في اليمن بين صفة "الاحتلال" و"إثارة الصراعات"
وكالة "فارس" الإيرانية تبث فيديو يهدد بضرب مواقع في أبوظبي والرياض رداً على هجوم الأحواز (شاهد)
اختتام التدريب العسكري "سموم-3" بين البحرين والإمارات
الإمارات ترد على قطر في مجلس حقوق الإنسان حول تهم التمييز العنصري
"النخبة الشبوانية"المدعومة من الإمارات تزعم اعتقال شبكة تخابر مدعومة من قطر و "حزب الله"
الأحواز.. ميراث العرب المنسي في الخليج
مؤتمر في نيويورك لمجابهة إيران يجمع السفير الإماراتي ووزير الخارجية السعودي مع رئيس"الموساد"
المال الأميركي.. ابتزاز وضغوط لتصفية القضية
الولايات المتحدة تفشل في حل الأزمة الخليجية فيما تجمع أطرافها في "الناتو العربي"
الإمارات تعترف بدولة لا يعترف بها أحد وتفتح لها قنصلية في دبي
(واشنطن بوست).. الإمارات تعمل على تقسيم اليمن وحولت "حضرموت" إلى محمية
خامنئي: منفذو هجوم الأحواز مولتهم السعودية والإمارات
اتحاد مصارف الإمارات يدرس طلب تخفيف قواعد الإقراض العقاري
محمد بن زايد يبحث مع ولي العهد البحريني تعزيز العلاقات الثنائية
هل ستعقد قمة الخليج الأميركية؟

النسيج الاجتماعي الخليجي في ضوء الحصار

محمد هنيد

تاريخ النشر :2018-02-16

 

لعل أخطر الأضرار وأطولها مدى في حصار قطر وأزمة الخليج؛ هي تلك التي أصابت النسيج الاجتماعي للدول المعنية بالأزمة. هاته الفرضية تجد مستنداتها النظرية والعملية في جملة من المعطيات التي تميز المشهد الخليجي بشكل عام اليوم، وتتجلى في مختلف الحالات والتعبيرات التي تعكس ما أصاب المجتمع وروابطه الأسرية من ضرر بالغ.


تمثل منطقة الخليج نسيجا اجتماعيا واحدا وتتشكل من مجموعة موحدة من القبائل العربية التي تمتد من اليمن، وصولا إلى العراق وإلى ما وراء العراق. إضافة إلى هذا الامتداد الذي يتجاوز الرقعة الجغرافية لمنطقة الجزيرة العربية، فإن شعب الجزيرة يمثل كتلة بشرية واحدة تقريبا على مستوى اللغة والتاريخ والعقيدة والعادات والتقاليد بشكل عام. بعبارة أخرى، فإن الكتلة الاجتماعية الخليجية تعتبر أصلب الكتل الاجتماعية في المنطقة؛ بسبب عوامل كثيرة منها العامل القبلي والعامل التاريخي والعامل المناخي الجغرافي أيضا.

 

فرغم الانتماءات الإقليمية، أو ما يسمى بالدولة الوطنية التي تأسست في منتصف القرن الماضي بمقتضى اتفاقيات ومعاهدات دولية، فإن النسيج القبلي والعائلي الخليجي بقي محافظا على صلابته وتماسكه، متجاوزا بذلك الحدود الإقليمية التي وضعتها اتفاقية سايكس بيكو خاصة والاتفاقيات المكملة لها.

 


ساهمت الطفرة النفطية في توحيد المنطقة بأن مكنت من تحقيق توازن كبير على مستوى الثروة والخدمات بين الدول الخليجية. فرغم كل الآثار السلبية الناجمة عن سوء استغلال وتوزيع الثروة في منطقة الخليج، إلا أن المستوى المعيشي يكاد يكون متقاربا بين هذه الدول باستثناء اليمن التي بقيت خارج مجلس التعاون من ناحية، ولم تعرف الرفاه الذي عرفته المجتمعات الأخرى.


خلال العقود السابقة شهدت المنطقة هزات عنيفة خلال حربي الخليج الأولى والثانية التي أتت على دولة العراق وأخرجته من المعادلة في منطقة المشرق العربي، لكن هذه الهزات الكبيرة لم تؤثر بشكل كبير على وحدة النسيج الاجتماعي على الرغم من خطورتها. صحيح أن غزو الكويت من قبل جيش النظام العراقي قد أحدث شرخا كبير بين المجتمعين الكويتي والعراقي، لكنه في الحقيقة لم يحدث آثار عميقة بسبب ارتباطه بالقرار السياسي وقتها، وخاصة من قبل النظام العراقي.


اليوم تعرف المنطقة الخليجية أخطر أزماتها بسبب حصار قطر وما حف به من أحداث وما واكبه من تطورات ضربت البنية الاجتماعية الخليجية في العمق. فلم تتردد الأنظمة هناك في توظيف كل الوسائل المتاحة من أجل شيطنة الآخر، حيث وظفت القبيلة والعشيرة والعائلة والتاريخ والانتماء وكل روابط الأسرة والمجتمع من أجل شيطنة الآخر وتحطيم صورته عربيا ودوليا.


بلغت الأزمة مؤخرا مستويات مقلقة وخطيرة بعد أن أكد كثيرون على أن المستوى الذي بلغته يمثل مرحلة غير مسبوقة في قطع الأرحام، وفي تأليب الناس بعضها ضد بعض، وهو أمر وصل إلى مباريات كرة القدم، وفرّق بين المرء وعائلته في أحيان كثيرة، مما أحدث ما يشبه الصدمة في المشهد الخليجي.

 

 

صحيح أن الدولة الإقليمية العربية التي رسم لها المستعمر حدود مجالها ونفوذها قد بالغت في قداسة هذه الحدود، محاولة أن تجعل أول درجات الانتماء وأعلاها إنما هي لهذه الحدود لا للروابط التاريخية الوجودية التي تربط بين شعوب المنطقة من قرون من الزمان. فرغم وجود الجنسيات الخليجية المختلفة، فإن شعوب المنطقة تعيش على مبدأ كونها عائلة واحدة لم تنجح خطوط الاستعمار في التفريق بينها، وفي ترسيم حدود نفسية تفصل بين مكونات المنطقة الواحدة.

قامت الأزمة الخليجية الأخيرة باللعب على الوتر الإقليمي باعتباره أصل الانتماء وصار الانتماء إلى حدود سايكس بيكو مقياسا للوطنية وللانتماء، بل صار إنكار هذا الانتماء جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن.



إن إذكاء روح التعصب والانتماء المغلوط إنما تمت بأوامر سياسية، وهو ما يجعل من النظام السياسي الخليجي منساقا مع طبيعة أداء النظام السياسي العربي عامة، وهو النظام الذي جعل من التفريق بين أجزاء الشعب الواحد شرطا من شروط بقائه في السلطة. بناء عليه، فإن أكبر الأخطار التي تهدد الأمن الاجتماعي في المنطقة العربية، إنما تتمثل في نظامها السياسي الذي أصبح يشكل خطرا وجوديا على الأمة وعلى تلاحم أطرافها.

 


إن أهم التحديات التي تواجه المنطقة الخليجية مستقبلا هو ترميم الصدع الذي سببته الأزمة الأخيرة وتجاوز آثارها الكارثية على شعوب المنطقة. لكن رغم كل ما حدث ورغم خطورته، فإن شعوب المنطقة تدرك بفطرتها السليمة أن روابطها المشتركة تتجاوز صبيانيات الساسة ومغامراتهم البائسة، وهي تعلم جيدا أن النظام يتغير لكن الشعوب تبقى ولا تتغير.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

هل ستعقد قمة الخليج الأميركية؟

اجتماع لقادة جيوش دول الخليج في الكويت بمشاركة قطر

أزمة الخليج: استمرار مخاسر الإقليم

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..