في اليوم العالمي للديمقراطية.. الإمارات تحافظ على صورتها كدولة "مستبدة تسلطية"

في اليوم العالمي للديمقراطية الذي يصادف الخامس عشر من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام ، واصلت الإمارات تراجعها على المؤشرات الدولية للديمقراطية ، والتي تصنف الإمارات كدولة مستبدة تسلطية طبقا للمؤشر العالمي للديمقراطية لسنة 2018 والذي وضعها في أسفل الترتيب، إذ حلت في المرتبة  147 من أصل 167 دولة على المؤشر الذي يعتمد على مجموعة من المؤشرات منها المشاركة الانتخابية والتعددية السياسية والسياسة الثقافية والحقوق والحريات المدنية.

 

واختارت الأمم المتحدة يوم 15 سبتمبر موعدا للتأكيد على دعوة الأنظمة إلى الالتزام بمبادئ الديمقراطية وأهمها سيادة الشعب والمساواة والمشاركة وانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع وهو ما تقرر ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وباقي العهود والصكوك الدولية.

 

وحصلت الإمارات ضمن هذه المعاير في العملية الانتخابية والتعددية على (صفر) من (10) وفي أداء الحكومة على (3.57) من 10، وفي المشاركة السياسية (2.2) من 10، والثقافة السياسية (5) من (10) وهذه النتيجة تُظهر الفجوة بين الوعي السياسي للإماراتيين وبين مشاركتهم في الانتخابات والمشاركة السّياسية. وفي الحريات المدينة حصلت الدولة على نتيجة (2.65) من (10).

 

في حقوق الإنسان واحترامها، فالإمارات التي مكنت جهاز أمن الدولة من انتهاك السلطات الثلاث، تكاد تكون معدومة ، حيث تؤكد عدد من التقارير الدولية ومنها تقرير المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان من خلال رصده لأوضاع حقوق الإنسان بدولة الإمارات وتدقيقه لتشريعاتها ومتابعته لأداء مؤسساتها على الصبغة التسلطية لدولة الإمارات من خلال غياب أي مشاركة سياسية أو انتخابية قصد اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الأربعون والذي يعين نصفه من قبل حكام الإمارات بينما ينتخب النصف الآخر من قبل هيئات انتخابية يتم اختيارها من قبل حكام الإمارات.

 

 

وقد سبق لجامعيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وقضاة ورجال أعمال ومدرسين وطلاب ومدونين وخبراء وتربويين وموظفين أن أمضوا على ما يعرف ب "عريضة الإصلاح " يوم 3 مارس 2011 من أجل المطالبة بالانتخاب الحر والكامل لجميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ومن أجل أن يكفل للمجلس سلطة تشريعية ورقابية كاملة، وهو ما تسبب في اعتقالهم من قبل جهاز أمن الدولة وتعرضهم للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة  والمحاكمة الجائرة والحرمان من أبسط الحقوق المكفولة للمحتجزين والسحب التعسفي من الجنسية وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

 

وشهدت الإمارات العديد من الملاحقات الأمنية والقضائية لناشطين سياسيين وحقوقيين حصلت على خلفية مطالبتهم بالتعددية السياسية والمشاركة الانتخابية وتركيز سلطة قضائية مستقلة ونزيهة وعادلة والتمكين للحقوق والحريات والانضمام للعهود والمواثيق الدولية ذات الصلة.

 

كما حكمت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا عام 2013 بسجن ما يعرف بمجموعة الإمارات 94 لمدد تتراوح من 7 إلى 15 سنة بعد أن ادعت عليهم سلطات دولة الإمارات بالعمل على قلبنظامالحكم وتهديد أمن الدولة وسلامتها والتخابر مع تنظيم الإخوان ومن بينهم الناشط الحقوقي والمحامي والأكاديمي محمد الركن الذي تحصّل على جائزة لودوفيك تراريو لحقوق الإنسان لسنة 2017 وجائزة الكرامة لسنة 2012 وشغل منصب رئيس جمعية الحقوقيين الإماراتية في الفترة بين 1998 و2004 ثم 2010-2013.

 

هذه الممارسات دفعت الفريق العامل الأممي المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي لإصدار بيان عام 2013 أكد فيه أن اعتقال واحد وستين متهما ضمن القضية المعروفة " إمارات 94 " هو من قبيل الاعتقال التعسفي وطلب الفريق الأممي من حكومة الإمارات الإفراج عنهم فورا ومدّهم بالتعويضات المناسبة.

 

ولم تفرج دولة الإمارات إلاّ على عدد من المعتقلين الذين اضطروا وأكرهوا على إعلان توبتهم وطلب الصفح وتأييد مزاعم سلطات دولة الإمارات والشهادة ضد أنفسهم ونفي الانتهاكات الجسيمة التي تعرّضوا لها من اختفاء قسري وتعذيب وامتهان آدميتهم ومحاكمتهم دون ضمانات المحاكمة العادلة ومن بينهم الناشط الإغاثي عبد الرحمن بن صبيح والمدونين أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي.

 

وجدد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في بيان صادر عنه مطالبته لسلطات دولة الإمارات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في الإمارات العربية المتحدة من السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين والكفّ عن انتهاك حقوقهم في حرية الرأي والتعبير والتنظّم وتكوين الجمعيات والمحاكمة العادلة.

 

كما طالب بفتح تحقيق في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على وجه السرعة وبشكل مستقل وحيادي وإحالة المسؤولين عنها للمساءلة، وتمكين الضحايا من الحصول على سبل انتصاف فعالة وجبر ضررهم وردّ الاعتبار لهم.

 

أما حرية التعبير، فالإمارات غير حرة حسب منظمة فريدوم هاوس، كما واصلت الإمارات تراجعها على مؤشر حرية الصحافة فحسب تقرير منظمة مراسلون بلا حدود حول مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 فقد تراجعت الإمارات إلى المرتبة 128 من أصل 180 بعد أن كانت في المرتبة 119 العام الذي سبقه.

 

 

وياتي اليوم العالمي للديمقراطية في الوقت الذي تستعد فيه الإمارات لتجربة جديدة من الانتخابات للمجلس الوطني الاتحادي، للتنافس على 20 مقعداً من أصل 40 حيث يتم تعيين النصف الأخر من قِبل الحُكام، إلا أن استمرار تهميش "المجلس الوطني الاتحادي" بعدم وجود صلاحيات للقيام بدوره كممثل للشعب الإماراتي، مع أنه ضمن سُلم السلطات المكونة للاتحاد، يشير إلى "ديمقراطية زائفة" لتحسين الصورة.

 

 

لذا وبعيداً عما تسعى له السلطات الرسمية من الترويج عن حياة ديمقراطية في الإمارات، إلا أن الواقع يؤكد أنه لا يوجد شيء سوى "السلطة"، فلا تكوينات أو تيارات سياسية ولا منظمات مجتمع مدني حقيقية، والمنظَّمات الموجودة حكومية تماماً، أما التيارات السياسية فمحرمة، والرأي بات جريمة، والمطالبة بمواطنة متساوية باتت جريمة، يعاقب صاحبها بالسجن أو النفي والتنكيل به وبذويه.

رابط الموضوع: http://www.emasc.org/news/view/15805