رسائل من مراكز المناصحة

أفرجت الدولة عن ثلاثة من أحرار الإمارات الذين قضوا سنوات في مراكز المناصحة بعد إتمام فترة اعتقالهم! هم الأحرار: أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي. بقي 9 أخرين في هذه المراكز سيئة السمعة.

 

هذه المراكز خارج القانون وخارج كل ما هو إنساني. ولا يقبل عاقل بوجودها، واستخدامها بطريقة مهينة للأدمية لإجبار المدونين والمنتقدين على إثبات "توبتهم" بتسجيلات فيديو يتم عرضها مقابل الإخلاء عن سبيلهم، هذا الانتهاك للدستور والإنسان الإماراتي سيء للغاية يوصم الدولة كدولة بوليسية، قمعية، تبني حضورها على مهاجمة المواطنين وإخافتهم.

 

ومن هذه المراكز تصل عدة رسائل:

 

*ذكر النائب العام أنه جرى العفو عن النشطاء الثلاثة بعد إعلان توبتهم. والعفو لا يكون إلا في مُدد السجن المستمرة وليس من انتهت فترة سجنهم، وهؤلاء اعتقلوا ظلماً وسجنهم كان جريمة منظمة قام بها جهاز أمن واستندت إلى حق المواطنين في التعبير عن آرائهم. فالظالم يطلب العفو من المظلوم وليس العكس. وهذه مرحلة سيئة في تاريخ الإمارات تشير إلى تفشيّ الظلم ولم يعد هناك ما يردعه.

 

*ترسل رسالة أن الانتقاد وحرية التعبير المحظورة في الدولة قد توصل إلى السجن لكن البقاء في السجن لا يحدده قاضٍ ولا حكم سياسي بل يحدده رغبة جهاز الأمن، ما يؤكد أن جهاز الأمن يملك سلطة أعلى بكثير من كل سلطات الدولة القضائية والتنفيذية والبرلمانية، بل وتستخدمها كأدوات خاصة.

 

*تبعث برسالة أن "حرية التعبير" في الإمارات جريمة إرهابية وخطر على أمن الدولة وعلى المجتمع -بموجب تحذير النائب العام- وأنها وصمة للمعتقل وتهمة مستمرة تطارده حتى بعد الإفراج عنه وفيه تخويف كبير للمواطنين من التعبير عن آرائهم وانتقاد السلطات.

 

وتخبرنا التجارب في الدول الأخرى أن هذه الدرجة من القمع وتكميم الأفواه سيئة للغاية تؤجج الغضب والاحتقان الذي قد لا تحمد عواقبه.

 

إن استخدام السلطات لمراكز المناصحة كمراكز احتجاز هو إهانة للأنظمة القضائية والأمنية، يزيد من وضع الملف الحقوقي للدولة سوءاً ويجعل صورتها السيئة بالفعل أكثر قتامة وسوء، ويستهدف وعيّ المجتمع بوفوبيا وترهيب خطيرين على مستقبل البلاد والدولة.

 

الإفراج عن ثلاثة من المعتقلين بهذه الطريقة التي أعلنها النائب العام والتي يريد بها جهاز الأمن تدمير إرادة الإماراتيين والناشطين، تعني أن أمام المواطنين طريق قاتم من أجل الوصول إلى حقوقه وحقه الرئيس في الرقابة والمناصحة للسلطات وليس العكس, ولا بد من المضي فيه لإنقاذ الدولة ومستقبلها، والانحراف عنه يجعل من وضع المواطنين أكثر سوءاً في المستقبل لصالح الجهاز القمعي المتنمر على كل ما هو إماراتي.

رابط الموضوع: http://www.emasc.org/news/view/15577